محمد بن جرير الطبري
325
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ثم دخلت سنه ثمانين ( ذكر الاحداث الجليلة التي كانت في هذه السنة ) وفي هذه السنة جاء - فيما حدثت عن ابن سعد ، عن محمد بن عمر الواقدي - سيل بمكة ذهب بالحجاج ، فغرقت بيوت مكة فسمى ذلك العام عام الجحاف ، لان ذلك السيل جحف كل شيء مر به . قال محمد بن عمر : حدثني محمد بن رفاعة بن ثعلبه ، عن أبيه ، عن جده ، قال : جاء السيل حتى ذهب بالحجاج ببطن مكة ، فسمى لذلك عام الجحاف ، ولقد رايت الإبل عليها الحمولة والرجال والنساء تمر بهم ما لأحد فيهم حيله ، وانى لانظر إلى الماء قد بلغ الركن وجاوزه . وفي هذه السنة كان بالبصرة طاعون الجارف ، فيما زعم الواقدي . ذكر خبر غزو المهلب ما وراء النهر وفي هذه السنة قطع المهلب نهر بلخ فنزل على كس ، فذكر علي بن محمد ، عن المفضل بن محمد وغيره انه كان على مقدمه المهلب حين نزل على كس أبو الأدهم زياد بن عمرو الزماني في ثلاثة آلاف وهم خمسه آلاف الا ان أبا الأدهم كان يغنى غناء الفين في الباس والتدبير والنصيحة قال : فاتى المهلب وهو نازل على كس ابن عم ملك الختل ، فدعاه إلى غزو الختل ، فوجه معه ابنه يزيد ، فنزل في عسكره ، ونزل ابن عم الملك - وكان الملك يومئذ اسمه السبل - في عسكره على ناحية ، فبيت السبل ابن عمه ، فكبر في عسكره ، فظن ابن عم السبل ان العرب قد غدروا به ، وانهم خافوه . على الغدر حين اعتزل عسكرهم ، فاسره السبل ، فاتى به قلعته فقتله قال : فاطاف يزيد بن المهلب بقلعه السبل ، فصالحوه على فديه حملوها اليه ، ورجع إلى المهلب فأرسلت أم الذي قتله السبل إلى أم السبل : كيف ترجين